• فقه الترجمة : إعجاز النظم وإلغاء الفهم وإنجاز العلم

    0

    إن القرآن الكريم يثير إشكالية لغة الخطاب كوسيلة لتبليغ الرسالة ومسألة إختلاف الألسنة وضرورة التعارف.
    فالرسول صلى الله عليه وسلم عربي، لا أعجمي، والقرآن الكريم عربي مبين لقوم يعلمون ويعقلون، وهو يخاطب العرب بصفتهم أول متلقيه، لكن الرسول مبعوث إلى الناس كافة وأكثرهم لا يعلمون، فكيف يكون لهم به علم؟ الظاهر أن هناك حلين، لا ثالث لهما: إما الإلمام بالعربية وإما التعويل على الترجمة.

    الخاطرة الأولى التي تخطر بالبال هي الإستفادة من تجربة الغير، لا سيما في نقل الكتاب المقدس إلى ما لا يعدّ ولا يحصى من لهجات ولغات العالم، لإيصال النص القرآني إلى المدارك غير العربية، لهذا، فإن هذا البحث يضع تلك التجربة في الميزان.

    إن الترجمة تخرج القرآن الكريم بنقله هو والكتب التراثية العربية الإسلامية، وخاصة التفاسير ومدوّنات الحديث ذات الصلة، إلى دائرة التعدد اللغوي والثقافي وتخضعها جميعاً لمعايير وأحكام ناقدة فاحصة غريبة أو متحاملة عليها، مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المترجم الفقيه، المفسّر بحكم طبيعة عمله، ليبين ويصحح ويردّ بالتحليل اللغوي والترجمي على الشبهات.
    في إطار فقه الترجمة والترجمة الفقهية، محور هذا البحث، لأنه لا ينبغي تجاهلها، كما أن الترجمة التقليدية لا تفي بالغرض ولذا، غدا فقه الترجمة من فرائض هذا الزمان الذي يتجاوز نطاق الإستشراق بشيوع تعلم اللغات.
    يطرح الكتاب المسألة من عدة نواح ويسوق أمثلة متعددة كمصداق لما يرمي إليه، وحسب حديث مرفوع متواتر، فإن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف، فما المقصود بذلك من منظور فقه الترجمة؟
    الدكتور محمد الديداوي مترجم وباحث أكاديمي مغربي، عمل مترجماً ومراجعاً ورئيساً في عدة مقارّ لمنظومة الأمم المتحدة وراكم خبرة مهنية تزيد على 30 سنة، قضى الشطر الأعظم منها كرئيس لقسم الترجمة العربية، دكتوراة في علم الترجمة ومؤلفات عديدة في الخزانة العربية تجمع بين النظرية والتطبيق في مضمار الترجميات والمصطلحيات، حائز على جائزة الشيخ محمد للترجمة، فئة الدراسات الترجمية والمعجم، عام 2017. 

    120.00 DH
    Ajouter au panier
  • الجمال : مدخل إلى الإلهيات و الطبيعيات

    0

    يبدو أن الباحث العربي قد غفل عن النّظر المعَمق فيما يفيد مجتمعه الذي أصبحت تحذّق به شتّى المخاطر، وفي طليعتها إخراج تأويلات مصطنعة للنصوص الدّينية: الفقهية منها والشرعية، بهدف التسّلط وتسييس الدين.

    وأعتقد أن محاجاة هذه التأويلات بإعتماد أدوات العقل والكشف عن خلفيات التحيّز إلى الغلوّ والتّلبيس على الحقائق، ستمكّنه من تقديم صحيح النّفع بدرء هذه التأويلات وإبطالها

    بيد أن الأمر قد التبس عليه لما ظنّ أن القراءة العقلانية لا تقتصر إلا على طرف واحد متمثّل في “الفكر المحض” كما تحمله نصوص الفقه والشريعة والمنطق.

    ولما كان غرض هذه التأويلات التّلبيسية هو مخاطبة الوجدان والإلتفاف عليه، ثمّ تسديد الأفعال بمضمونها إلى درجة إقدام المقتنع بها على تفجير نفسه توّهما منه بلوغ الشهادة، فإنّها بذلك تحتال على العقل بالتظاهر بمخاطبته، لكن حقيقتها هي الغور في “المعتقد الروحاني” عبر خطاب عاطفي متدرّج يجعل من فكرة الكراهية وتقبيح المخالف مشروعاً مجتمعياً مسدوداً

    لقد غاب عن الأذهان أن سهونا عن وظيفة الجمال في تحصين العقل والوجدان معاً، جعل من المؤوّلين الغلاة ينفردون بإحتكار مخاطبة الجوارج لتضليل العقل وإفساد بصيرته

    لذلك استطاعوا أن يجعلوا من المعقولية التي توجّه سلوك التّابعين لهم، شعيرة مرهونة بقيمة الإنفصال عن روح العصر، حتّى إنهم اعتقدوا أن مقصديّة الإسلام هي العمل بموجب دولة دينية تقوم على فكرة الخلافة والعصبيّة، والتوسّل إليها عن طريق العنف كلّما اقتضت الضرورة إلى ذلك

    وبما أن الإسلام بريء من هذه الدعاوى الطامسة للحقيقة، وجب الإنصات إلى النص القديم في مختلف حقوله المعرفية: فلسفية كانت، أم كلامية أم فقهية، لإقتناص الأدوات والحجج الكفيلة بإقناع الفرد المعاصر بأن الإسلام ليس هو ذلك الدّين الذي يدعو إليه فريق الغلاة، ما دام الأصل فيه هو الإحتفاء بالحياة في أسمى تجلياتها المادية والمعنوية

    إن الهدف من هذا الكتاب، هو التذكير بما نصَّت عليه الفلسفة الإسلامية وهي تخوض في تأثيل مفهوم الجمال، دفاعاً عن الحياة وعن حقّ الأفراد في إستجمالها واستلذاذها، إنسجاماً مع فكرة الخلق التي جعلت من الإنسان كائناً يختزل كل قيم الخير والحق والعقل والجمال

    60.00 DH
    Ajouter au panier